الحزب الاشتراكي .. الكافر الملحد !

متابعة / محمد عبد العظيم

كتب خليل السفياني وهو كاتب يمني جنوبي مقالاً نشرته الصحفية /  أمينة النقاش على صفحات جريدة الأهالي المصرية الناطقة باسم حزب التجمع , قرأته أكثر من مرة وأُعجبت به فوجدتني أعيد نشره على موقع ” وطن نيوز الإخباري ” طالباً من كل مَن يقرأه إبداء رأيه …

ونص المقال كما تم نشره :-

من سيقراء المقال أتحداه أن يقول أنني كاذب أو أنه مقال للتطبيل أو النفاق أو أن كل كلمة ليست صحيحة بل لأنها الحقيقة سأكتب حتى يجف قلمي..

حينها لم يكن العالم قد عرف الفضائيات بعد، ولم يكن للإنترنت و وسائل التواصل الاجتماعي أي وجود ولدتُ ونشأتُ وترعرعتُ في دولة جنوب اليمن وفي كنف الحزب الاشتراكي، تلقيت وغيري تعليمنا المجاني في مدارسهم وكلياتهم وعشنا في ظلال أمنهم وحمايتهم وكانت جمهورية الجنوب دولة ذات سيادة يقودها رجال عظماء حملوا رؤوسهم على أكفهم في حرب التحرير ومبادئهم تسبقهم في صنع القرارات التحولية في بلد ظل فقيرا مستضعفا يرزح تحت نير المستعمر ١٢٩ عاما .. عشنا حياة منظمة هادئة امنة لا يشكو مواطنيها مرضا إلا والمستشفى تعالجه بالمجان تتوفر له الأدوية بالمجان ولايموت المرء من الجوع فالدولة تدعم المواد الغدائية والملابس ، لا نحمل هم الوظيفة بعد تخرجنا ولم نشكو البطالة يوما و لم تكن لدى الشباب مشكلة غلاء المهور ولا السكن.

حياتنا كانت واقعا جميلا مقارنة بالكوابيس التي تخنق أنفاسنا وتجثم على صدورنا اليوم، حتى الصراعات الداخلية التي أفضت إلى حرب أهلية بين أعضاء الحزب عام ١٩٨٦ التي لم تستمر سوى أيام معدودة وعاد الرفاق للعمل من أجل استثباب أمن الوطن والمواطن وظل الحزب الاشتراكي ينقد ذاته على ذلك الحدث وظل يعمل على تجاوز ما خلفه من اثار اسهمت بشكل غير مباشر في اصطفاف جديد أحدث ثغرة في النسيج الاجتماعي سمح لاعداء نجاح الحزب والوحدة من اختراقها فيما بعد واحالوا الجنوب جحيما لا يطاق.

كنا نتغنى بحب الوطن ونتسابق للالتحاق بالمنظمة الشبابية “اشيد” كي نسهم بدورنا في خدمة وطننا الجنوبي الذي أمن لنا حياتنا ومستقبلنا دون تمييز يذكر.

في عهد دولة الاشتراكي كانت تعقد حلقات الذكر و تحفيظ القرآن في كل جامع وكانت اصوات علماء الدين والدعاة تعلو صداحة في الوعظ والإرشاد من على كل منبر .

كانت مساجدنا عامرة وفيها روح ايمانية .

كل تلك الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية التي أُديرت بها البلاد كانت تأتي من أفعال بشر يسكنون الأرض وفي سلوكهم إيمان المتقين الصالحين، حاربوا الفساد وحملوا في نفوسهم الخير والحب والود وجسدوه في أعمالهم ونشروه هواء علي لا في رحاب الوطن وبين ثنايا الناس وصانوا به العادات والتقاليد وانتوا البلاد بالنظام والقانون ليكون صمام أمن ومرجعية للجميع.

أليس كل تلك الأفعال يدعو لها الإسلام؟

ألم تكن دليلا على نفحات الإيمان التي غمرنا بها؟

إذن اين هو الإلحاد في حياتنا التي خربها أعداء الحرية والنجاح والاستقرار الذين تعيدوا في زمن الانحلال الأخلاقي وضعف القيم واستئساد المصالح خاصة بعد حرب صيف ١٩٩٤م الغاشمة التي أرادت أن تجهز على الحزب والجنوب بدون رحمة و وجهت أبواقها لتخوض حربا إعلامية تكفيرية شاهرة سيفها ينعق في وجه الجنوب الرائد وتجربته المتميزة المتفردة في المنطقة، ساعية في بث سمومها لدك معقل الخير ، معقل الأمن والأمان ، معقل التسامح الديني، معقل المدنية لتقول عن شعب الجنوب وقادته بأنهم شيوعيين ملحدين مارقين وأن حياتهم إباحية وأنهم كفرة فجرة وأن الحزب قد أغلق المساجد وفتح المراقص واعترف البودية وسلك الظلالة..

كل ذلك كان مخططا ممنهجا لتدمير الجنوب اشتغلت عليه قوى دولية وإقليمية وهم يدركون قيمة وقوة هذه الأرض وخيراتها وثرواتها وأهمية موقعها الاستراتيجي وميناؤها ومطارها المفتوح. يدركون تماما أنه إذا ظل هذا النظام قويا وإرادة شعبه فولاذية تضاعفها حياتهم الكريمة البسيطة الممهورة بعزمهم وكبريائهم وقوتهم المستمدة منها وفي ذات الوقت سلاحا هزم كذبهم وافتراهم وهزم أعداء الإنسان، اولئك الذين مازالوا يعيشون مجتمعات المراحل ما قبل الثورة الصناعية وأولئك الذين يعيشون مرحلة احتكار الشركات الكبرى ومرحلة أساطين صناعة و تجارة السلاح.

لقد أرادونا أن نصدق أن مَن يمد يده للإنسان ويقدم لهم الخير ملحد مارق وأن اولئك من يكنزون الذهب ويتحكمون في حياة البشر هم الأتقياء الأنقياء ومن سلالة الأنبياء.

ربما تمكن المرجفون في زعزعة العقل لحظة بسبب ضعف الوعي الاجتماعي والفقر والأمية لكنهم لم يتمكنوا من زعزعة الضمير، ضمير الشعب، بسبب الإيمان الحقيقي بالله والتمسك بتعاليم الإسلام وقوة الوازع الديني والأخلاقي وبالتالي لم تستطع قوى الظلام وحلفاؤها عن إثناء الحزب في تنفيذ قناعاته على الأرض ولم يستطيعوا كسر الإنسان واكتشفنا جميعنا من خلال المعاناة الجمعية أن الحزب الاشتراكي كان وما زال ملتحما بالإنسان البسيط وظل صامدا ، قويا، شامخا، يناضل من أجل الإنسان والوطن وظلت قيمه ومبادئه لا تتغير قيد أنملة.

لقد حاولوا تفكيك وتمزيق وتفريخ الحزب وفشلوا كما فشلوا فشلا ذريعا في تنفير المواطنين منه بتكفيره والدعاية المغرضة ضده لكن الحرب الراهنة كشفت عن آخر ورقة توت يتسترون بها لأنهم يعلمون أنه في دولة الجنوب كانت تكتشف الجريمة قبل وقوعها ولم يشهد الجنوبيون المفخخات ولا الأحزمة الناسفة والاغتيالات بالسلاح الحديث المرتبط بجهاز تسجيل فيديو ولم يعرف الإرهاب والقصف العشوائي وقتل الأبرياء ولكنه عرف من يقف خلف ذلك مهما ظهر وجهه بريئا أو ملمسه ناعما.

منذ اعلان الوحدة لمسنا وأيقضنا تامر الهالك عفاش ومن معه وكل القوى التكفيرية المتدارية خلف الدين و المصنوعة مخابراتيا لتدمير وتمزيق الحزب الاشتراكي والجنوب و شنوا عليه أبشع الحملات الإعلامية وحشروا ثيابهم إلى فوق الركبة وعطروا لحاهم بعود النكبة وفرشوا أسنانهم بسواك المعزة ونهقت أصواتهم بالتكفير والتشويه واستماتوا في إقناع الناس بأن الحزب ملحدا وكافر ولكننا وجدنا أن الإلحاد وبيع الاوطان والعمالة والنهب والكذب باسم الدين

صنيعتهم وأن التبعية والولاءات للخارج جزء من عقيدتهم .

لقد ادعوا أن الحزب كافرا ولم نجد أكفر منهم فقد ارتكبوا في عهدهم السبع الموبقات باسم الدين، تعاملوا مع النساء سبايا كما في الجاهلية تزوجوا زواج المتعة والمسيار واستغلوا الفتيات بدون رحمة، زرعوا الإرهابيين ومولوهم وقتلوا الأبرياء وزعزعوا الوطن من أجل بقائهم في السلطة..

لم أرَ  قياديا اشتراكيا مليونيرا وإن كان حاكما منذ إعلان دولة الجنوب وحتى يومنا هذا .. إنهم قيادات اشتراكية عظيمة بعضها استشهد وآخرين رحلوا بصمت وهناك من أطال الله بعمره ولن تجد بحوزتهم سوى رواتبهم البسيطة التي لاتتعدى المائتين وخمسين دولارا ، لا يمتلكون أراض او أرصدة  خارجية ولا قصورا وفللا فارهة، لم أشاهد قيادات اشتراكيه تمتلك نصف البحر أو أبار بترول أو تسير خلفها عشرات السيارات والمرافقين المدججين بالسلاح الحديث يمشون على الأرض مرحا وكأنهم سوف يبلغون الجبال طولا أو يخرقون الأرض قوة.

قيادات الاشتراكي وأعضائه عاشوا بين الناس مواطنين صالحين، حياتهم بسيطة أقرب إلى الزهد والورع الذي لم أراه في غيرهم من الأدعياء الذين أوهمونا بالورع والزهد وصدعوا رؤوسنا بالتقوى.

أين أنتم يا شياطين الأرض من هذا كله ، جل قياداتكم مرتبطة بمشاريع صغيرة خارجية، همها الأول جمع المال،

أين أنتم من الناس وأنتم تسكنون الفلل والقصور وتزرعون الحقد وتغسلون عقول الصغار وتحولوهم إلى متفجرات متحركة تقتل وتسفك دماء الأبرياء وتنشر الإرهاب وتؤازر الفتنة،

أين أنتم يا مَن تستشهدون بالصحابة والتابعين في كل خطبكم ومنابركم التي اختطفتموها من الصالحين من الزهد والورع والتقوى وأنتم شياطين في الأرض تحللون وتحرمون بهواكم.

ليتكم تعودون إلى رشدكم أو تخرجون كما أخرج الله ابليس من الجنة مدؤمين مدحورين.

ليتكم تهلكون مثل ما أهلك الله صانعكم المدفون بالثلاجة

حان الاعتذار للحزب الأشتراكي الذي ظلم ظلما”كبير وتم طمس والإساءة لكل إنجازاته

حان الوقت لقيادة وكوادر الحزب الاشتراكي بأن يظهرو ويكون لهم موقع ومكان بكل مؤسسات الدولة وداخل المجتمع اليمني وأن يعملوا على تصحيح الأفكار الهدامة الكاذبة التي زُرعت وغُرست ضد الاشتراكي

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

من تحتاجي وكيف تختاري، طبيب اسنان عام ام طبيب اسنان تجميلى؟

بقلم الدكتورة | هبة عمار استشارى الاسنان والتركيبات عند حدوث مشكلة ما فى اسناننا فإننا …