المواطنة كنظرية .. كيف يمكن تطبيقها ؟ ( 6 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر 

 قبل أخيراً .. وصلنا للنوع الثالث وهو ” المواطنة الاجتماعية ” , وعليه يجب توضيح أمراً مهماً وهو هناك علاقة وطيدة بين المواطنة الاقتصادية التي تعرضنا لها في المقال السابق والمواطنة الاجتماعية , وكلاهما مرتبط بدور الدولة , ولتوضيح أكثر فنجد ” بيتر إيفانز ” حدد علاقة الدولة بالاقتصاد من حيث دورها كما يلي :

دور الراعي أو المنظم :

 حيث الدولة تنظم السوق وتضبط الأسعار أكثر من تدخلها في دعم صناعات معينة في مواجهة  أخرى بأدوات حمائية أو جمركية ’ والافتراض الأساسي أن القطاع الخاص واعد وقادر على تحقيق مكاسب معقولة ومستديمة دونما تدخل سافر من الدولة .

دور الصانع :

 هذا نقيض الدور السابق , حيث أن الدولة تقوم بدور رائد في تقديم المنتج سواء سلع أو خدمات للعامة معتقدة أن القطاع الخاص لن يستطيع وحده تحمل المسئولية كاملة .

دور الموجه :

هنا الدولة لا تحاول أن تحل محل القطاع الخاص , لكنها تحاول توجيهه لتحقيق الصالح العام من خلال خطط تأشيرية وحوافز ضريبية وجمركية , وهنا الافتراض الأساسي أن القطاع الخاص مرن وطيع ويمكن أن يدخل في شراكة مع الدولة .

دور الشريك :

 الدولة في هذا الدور تلعب دوراً طويل المدى اعتقاداً منها أن ” دور الموجه ” لن يكون كافياً بحكم التحديات الخارجية التي يواجهها القطاع الخاص  – وهنا تكون الدولة شريكا لهذ القطاع بحمايته وتوفير فرص عمل له أو على الأقل إخباره بها وتقليل المخاطر بل ودعمه من خلال البحث زالتطوير ومساعدته في كل ما يحتاجه لمواجهة المنافسة .

أردت بذكر ما سبق توضيح أن المواطنة الاجتماعية تتأثر بشكل كبير وفق دور الدولة , ولأن الحقوق والواجبات هما أصل ” المواطنة ” لذلك تحديد تلك الحقوق والواجبات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدور الدولة .

كما أن هناك مَن قال أن الدولة الأبوية أدت إلى وجود مواطن تابع شديد النقد – وليس ناقداً عادياً  – وسلبي ومحبط – كما أنه أصبح بعيداً عن أي فكر يتعلق بحرية المبادرة والمسئولية أو الإبداع  , بمعنى أنه يفضل أن يكون صاحب مؤسسة ويفضل الأمان على المخاطرة .

ونصل بذلك إلى أن المواطن – كإنسان  اجتماعي بطبعه – لكي يكون مواطناً اجتماعياً إيجابياً فعليه أن يعمل بجد ونضال أي بجد في أداء الواجبات المفروضة عليه ونضال في الحفاظ على حقوقه والمطالبة بها ونيلها إن سِلبت منه , كما عليه البعد عن الأنانية والذاتية ويتعامل مع عناصر المجتمع بالمعاملة الأخلاقية الإنسانية دون جور على حقوق غيره على اعتبار أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وهذا ما نصت عليه المواثيق الدولية وأيضا نص صريح في الدستور المصري

وإلى المقال الأخير عن ” المواطنة ” أستودعكم الله بكل خير

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر …