لماذا انهارت المنظومة الأخلاقية!؟

بقلم / محمد السيد 

نصاب بالدهشة كل يوم حينما نطالع الأخبار ونحتك بالشارع من شكاوى صارخة وجرائم فاجرة لا ترقى أن تكون صدرت من إنسان، بل والأدهى أن تكون صدرت فى بعض الأحيان من صفوة المجتمع، إننا وبلا شك فى طامة كبرى، لن نفيق منها إلا على مجتمع غوغائى بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 ولكن ليس هذا فقط هو الذى يثير دهشتى، إن ما شغلنى حقا هو الإجابة عن تساؤل جد مهم لماذا انهارت المنظومة الأخلاقية فجأة؟ فأنا لامست أخر عصر الاتزان الأخلاقى نوعا ما، ومنذ بداية العقد الثانى من القرن الحالى أخد معدل الإنهيار الأخلاقى فى التهاوى بسرعة هائلة، ووقفت مع نفسى وتساءلت! هل الإعلام هو السبب، أم الدراما، أم تشوه القدوة، أم التشرذم الذى أصاب الأسرة، أم التعليم، أم العولمة وما أفرزته من أفكار فوضوية لا تصلح للمجتمع وتقاليده.

 والحقيقة أنها كل هذه العناصر مجتمعة، ولكن الأقوى فى ذلك هى الدراما التى لا تزال المكون الأول لعقول الشعوب، إن ما يصلحه التعليم فى عقود تفسده الدراما فى مشهد ساقط، وفى ظل غياب من الرقابة والمحاسبة، ويأتى بالتوازى معها غياب القدوة الصالحة، إن كل مجتمع من المجتمعات له قدوته التى تعبر عنه وفقا لأولوياته فإذا كان المجتمع يقدس العلم كان القدوة عالمأ وإذا كانت تقدس الفن كان القدوة فنانا وهكذا.

ولا ينكر أحد أن أبرز القدوات الفنية اليوم قد أفسدت أجيالا برمتها وعد سببا رئيسا فى الانفلات الأخلاقى خاصة لدى المراهقين والشباب. إننا بحاجة حقيقية إلى إعادة التوازن الأخلاقى من خلال  اتباع المعايير الأخلاقية فى كل ما يمرر إلى المواطن من أفكار وأخلاقيات سواء عن طريق الدراما أو الإعلام أو المؤسسات التعليمية والتربوية، أو حتى لو اضطر الأمر إلى صناعة قدوات صالحة لتأخذ بيد الأجيال القادمة إلى بر الأمان الخلقى .

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر …