ما الذي حدث لنا؟! (1)

بقلم / مصطفى الطبجي

في عام 551 ق.م شهدت الصين مولد «سون تزو» القائد والخبير العسكري، مؤلف كتاب “فن الحرب” أقدم مرجع تاريخي للإستراتيجيات والخطط العسكرية.

في كتاب “فن الحرب” (الذي ترجم لـ 29 لغة واعتمدت عليه أمريكا أثناء حرب “عاصفة الصحراء” عام 1990)، يتحدث «سون تزو» عن المعارك الحربية معتبرا أنه في أحيان كثيرة تكون الحرب (مهما كانت نتائجها) غير فعالة، لذا… أعلى فنون الحرب هي ألا تحارب مطلقا، بل عليك تدمير عدوك من الداخل من خلال تدمير أو تشويه كل ما له قيمة.

عند تدمير قيم مجتمع ما أو تشويه تاريخه ورموزه، يقل مستوى وعي مواطنيه بالتبعية، في هذه الحالة من كانوا يعتبرونك عدو لن يرونك عدوا بعد الآن، على العكس… سينظرون لتطورك وطموحاتك وتجربتك بانبهار محاولين تقليدك، سيعتبرونك مثلا يحتذي به.

كيف يتم تدمير القيم وتشويه الرموز؟!

التدمير يحتاج أو يتكون من أربعة مراحل زمنية.

المرحلة الأولى تختص بـ “تدمير الأخلاق”، وهي تحتاج حوالي 20 سنة لإنشاء جيل جديد معدوم الأخلاق، من خلال تدمير التعليم، خلط الدين بالسياسة، الفن الهابط (أفلام – أغاني المهرجانات)، تدمير الصحة، التلاعب بتطبيق القانون، ينتج عن ذلك جيل ذو شخصية مختلفة له توجه فكري مشوه، يتصف أبناءه بالجهل وتسود فيه الرغبة في الانتحار ناتجة عن انتشار حالة عامة من الاكتئاب وفقدان الثقة في كل شيء أو أي شخص.

لتحقيق هذه المرحلة يتم استغلال أشخاص أو كيانات ناقمة على المجتمع، إما لأسباب سياسية (معارضون للنظام) أو لأسباب اجتماعية (داعين لمزيد من التحرر الاجتماعي) أو لأسباب دينية (الأقليات)، وهنا لا أعني أن الأطراف السابق ذكرها جميعها بالتبعية عملاء، لكن منهم من قد يكونوا أكثر وطنية ممن في الحكم، أعني فقط أنهم قد يتم استغلالهم.

عندما يصل المجتمع للحظة الفاصلة التي دمرت فيها أخلاقه، وأصبح من الصعب التفرقة بين الصحيح والخطأ، أو التفرقة بين الشخص الجيد والشخص السيئ، يأتي زمن المرحلة الثانية والتي تختص بـ “زعزعة الاستقرار” وهي تحتاج حوالي 5 سنوات، وهنا لا أتحدث عن زعزعة الاستقرار السياسي، بل استقرار العلاقات الاجتماعية، الاستقرار داخل المؤسسات.

يتم زعزعة الاستقرار ببساطة لأن أبناء هذا الجيل ذو الفكر المشوه، أصبحوا لا يستطيعون الاتفاق على أي قرار حتى داخل العائلة الواحدة، لذا بديهي أن ترتفع حالات الطلاق، تظهر للنور أسر مفككة، مؤسسات لا تعمل بكفاءة، تظهر للنور قرارات متخبطة، وربما صحيحة لكنها متأخرة للغاية، وعند محاولة إصلاح عدم الاستقرار نجد أن الوقت قد فات.

يتحول المجتمع هنا لمجتمع عدائي، تنتشر به الأعمال الإجرامية الفاجرة، ويصبح سماع قتل أب لطفليه خبرا عاديا، واغتصاب رجل لابنته خبرا تقليديا، وتشويه أم لطفلها خبرا عابرا، وهنا يأتي دور الإعلام الذي بحكم القبضة الأمنية أو نتيجة لكل ما سبق نجده معزولا عن الواقع لا يعبر حقيقة عن مشاكل وهموم مشاهديه.

نظرا لطول المقال

غدا نكمل باقي المرحلتين “الأزمة” و”الحرب الأهلية / الاحتلال

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر …