مجرد رأي … لمحاربة الإرهاب الأسود … ( 7 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

التفكير الناقد يعني المقدرة على التمييز , أو إصدار الأحكام وهو أحد أنماط التفكير التي يستخدمها الإنسان في أمور حياته وهو أيضاً مرتبط بالمنطق والتعلم وحل المشكلات , ولأن مصدر التفكير هو ” العقل ” فدعونا نتعرف على رؤية الدكتور الفيلسةف ” مراد وهبة ” عن العقل الناقد كما ورد في حواره المنشور في مجلة الجديد …..

ما هي آليات التأسيس لعقل ناقد في ظل عمليات تغييب العقل المستمرة؟ وكيف يمكن التغلب على الحساسية المرضية تجاه الفكر الناقد في المجتمعات العربية؟

وهبة: العقل الناقد يحدّد المحرمات الثقافية، وبعد أن يحددها يعمل عقله للوصول إلى جذور التخلف، طه حسين استخدم المنهج الديكارتي الذي يرفض قبول أيّ فكرة إلا إذا كانت واضحة، واستند إلى هذه القاعدة في نقد التراث الجاهلي، والشيخ علي عبدالرازق قال إن العلمانية مشروعة في الفكر الإسلامي، فواجها وابلاً من الانتقادات.

القول بأنّ العلمانية تجربة خاصة بالغرب والفصل بين الحضارات وهم، فهي حضارة واحدة متعددة الثقافات، لا توجد خصوصية أو تميز لحضارة عن الأخرى، سوى أن أحدها متقدم والآخر متخلف، فالشيء الوحيد الذي يميز العرب أنهم متخلفون.

الحساسية تجاه الفكر الناقد تأتي بسبب القسمة الثنائية بين العربي والغربي، فكلّ ما هو غربي مرفوض، والذي أسّس لهذا الفكر هو الجماعات الدينية، سيّد قطب في كتابه “المستقبل لهذا الدين” يقول “عصر النهضة في أوروبا وعصر التنوير والعصر الصناعي كلها أمراض عقلية لا بد من القضاء عليها”، وهو ما يعني أن تعود أوروبا إلى العصر الزراعي وما قبل الزراعي.

العلمانية والجيش

قلت إن “العلمانية هي الترياق المضاد للأصولية، وهي ضرورة حضارية لإنقاذ البشر من الأصولية المدمّرة للحضارة”، ولكن ماذا عن ترياق “علمانية” الطغمة العسكرية المشاركة في الفساد والخراب في العديد من البلدان العربية؟ هل نحن بلا أمل في الخلاص من هذه الثنائية؟

وهبة: لا أعترف بهذا المصطلح “علمانية الطغمة السياسية”، العلمانية تقف ضد هذا، في الوقت ذاته لا أرى ضيرًا من تأييد المثقفين للحكومات العسكرية، فالجيش ليس عدوًا، في مصر، الجيش هو الذي أنقذ مصر من الوقوع في براثن جماعة الإخوان المسلمين، لا نستطيع عزل الجيش عن الحياة السياسية، ففي العالم العربي نحن أمام ثنائية الجيش أو الإخوان، في ظلّ غياب الثقافة العلمانية، الجيش هو البديل الوحيد الذي يحمي من الوقوع في براثن الجماعات الإسلامية، وعلى رأسهم جماعة الإخوان.

أعتقد أن الحكومات العسكرية من الممكن أن تساهم في ترسيخ الفكر العلماني، وأبرز مثال على ذلك تعيين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لوزير الثقافة حلمي النمنم، الذي يعد من أبرز المدافعين عن تطبيق العلمانية، والمؤمنين بجدوى تطبيقها على كافة الأصعدة.

الغزالي وابن تيمية

ثمة هوة، إذن، بين العقل الأوروبي والعقل العربي في عدة نواحٍ، متى بدأ هذا الانفصال؟ وما الدور الذي لعبته جماعات الفكر الغيبي والإسلام السياسي والإسلام العنيف في تحقيق هذا الانفصال؟ وكيف يمكن عبور الهوة ما بين العقلين؟

وهبة: بدأ الانفصال بين العقل العربي والعقل الغربي مع الشيخ أبي حامد الغزالي، في كتابه “تهافت الفلاسفة”، الذي قال في أول فقرات الكتاب إن الفلاسفة المسلمين كفرة لأنهم تأثروا بالفكر اليوناني الوثني أمثال سقراط، عزز ذلك الانفصال أيضًا الشيخ ابن تيمية، الذي رفض إعمال العقل في أمور الدين، وطالب بالالتزام بظاهر النصوص الدينية، فهناك وهم بأن العقل العربي يختلف عن الغربي.

العديد من محاولات الاتصال مع العقل الغربي تم إجهاضها، فعندما تولّى رفاعة الطهطاوي مهمة نقل الثقافة الغربية، في البعثات التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا، حذر من الثقة المطلقة في العقلانية لأنها قد تعارض الشريعة، إذ دعا إلى عدم تمثل هذه الثقافة، أيضا عندما ترجم المفكر اللبناني فرح أنطون كتاب ابن رشد وفلسفته، دار حوار بين الشيخ محمد عبده وفرح أنطون وقال الأول إن الفصل بين الدين والدولة أمر محال، والشيخ علي عبدالرازق عندما أسس لفكر تنويري في كتابه “الإسلام وأصول الحكم”، أصدرت هيئة كبار العلماء قرارا بإدانته وإخراجه من زمرة العلماء، لأنه أنكر الخلافة الإسلامية.

وأعتقد أن الاتصال بين العقل العربي والغربي يتحقق من خلال الربط بين الثقافات، وكان لطه حسين تجربة في هذا الإطار، في كتابه “مستقبل الثقافة في مصر، ارتأى أنّ ثمة علاقة بين الثقافة في مصر وحوض البحر المتوسط.

ما أبرز المشاكل التي تواجه التيارات الفكرية الراهنة في العالم العربي؟ وهل تظن أن الفكر العربي دخل في غيبوبة وما السبب في ذلك وما سبل الإصلاح والعلاج والتجاوز؟

وهبة: التيارات الفكرية جميعها تعاني من سيطرة المحرمات الثقافية عليها، واغتيال العقل الناقد والاكتفاء بحرفية النص الديني وعدم إعمال العقل في النص الديني، البلدان العربية كلها مفككة وفي حالة مزرية، عدا مصر متماسكة نسبيًا، والإصلاح يكون بالتغلب على أوجه القصور السابقة.

وإن شاء الله نكمل باقي الحوار في المقال القادم إن كان في العمر بقية

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …