مجرد رأي … لمواجهة الإرهاب الأسود … ( 1 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

تُخيم على الوطن العربي وخاصة وطننا الغالي ” مصر ” غيوم سوداء متجمعة من أفكار ظلامية ابتدعتها جماعة إرهابية وتفرعت عنها مجموعات تكفيرية تعيث في الأرض فساداً وتهلك الحرث والنسل ويحسبون أنهم يحسنون صنعا !!!

وتقوم قواتنا المسلحة الباسلة ومعها رجال أمن مصر الشرفاء بمواجهة إرهابيين مدعومين من دول معادية لمصر تمدهم بالمال والسلاح  فأصبحنا في حالة حرب حقيقية نخوضها ضد عدو خارجي وله أذناب في الداخل  , رغم أن القيادة السياسية بزعامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تقوم بإعادة بناء مصر – يشوب عملية البناء بعض الأخطاء تؤثر سلبا على أغلبية فقيرة ربما تتحمل وحدها أعباء تلك العملية  –  طبيعي علينا تحمله وإن كنت أطالب بعداة في توزيع الأعباء .

وأعود لعنوان المقال … فأرى أن المواجهة الحقيقية للإرهاب تتطلب إجراؤ ” عملية تنوير ” ودفعني ذلك لاستعادة حوار أراه مهماً تم نشره في مجلة ” الجديد ” تحت عنوان ( مراد وهبة … تحرير العقل المحرمات الثقافية وسجون الماضي ) أجرته حنان عقيل مع أستاذ الفلسفة دكتور مراد وهبة , فقررت إعادته على ” وطن نيوز الإخباري ” عسى يفيد وأتمنى أن يفيد … وإلى الحوار :

ترنح الفكر العربي، عبر فترات التاريخ المتعاقبة، بين الجمود الذي عززته الأصوليات الدينية في كثير من الأحيان، والتمرد الذي كان عاجزًا عن الوصول به إلى الثورة الفكرية القادرة على التغيير الجذري للأفكار المتوارثة.. برأيك ما سبب هذا القصور، وما السبيل نحو تجاوز الحال الموصوفة؟

وهبة: ترنُح الفكر العربي وعجزه عن القيام بثورة فكرية شاملة يرجع إلى عجزه عن تكوين رؤية مستقبلية، وأنا أعبّر عن الرؤية المستقبلية بمصطلح “الوضع القادم” في مواجهة “الوضع القائم”، فعندما يكون الوضع القائم في أزمة يجب استدعاء “الوضع القادم” للتفكير في حلول لهذه الأزمة، وبغياب الوضع القادم أو الرؤية المستقبلية يظل الوضع القائم في حالة أزمة، وإن تمرد على الأزمة لن يستطيع تجاوز الوضع القائم، إذن ما الذي يجعل العقل العربي في حالة عجز عن تكوين رؤية مستقبلية؟ لأنه عقل “ماضوي” يستمتع ويشتهي أن يحيا في الماضي، الماضي بديل له عن المستقبل، لكن عندما يظل العقل العربي متمسكًا بالماضي ورافضًا لتكوين رؤية مستقبلية، ففي هذه الحالة سيظل العقل العربي أسير الماضي وبلا مستقبل.

على مدار التاريخ، جاء عجز العقل العربي عن تجاوز الماضي نتيجة لهيمنة “المحرمات الثقافية” على الذهنية العربية، إذ يرفض العقل العربي التعرض لمثل هذه المحرمات وتناولها بعقل ناقد لأنه ملتزم بالماضي، وحيث أن المحرمات الثقافية من إفراز الماضي سيظل العقل العربي يفكّر في إطارها، والشائع عن المحرمات الثقافية أنها في مجالات الدين والسياسة والجنس، ويمنع العقل الناقد أن يحكم فيه هذه الثلاثية لأنه عاجز عن تلقي صدمات في معتقداته التي تثبت له مدى تخلفه.

النص والعقل

إلام ترد تجذر مثل هذه المحرمات في المجتمعات العربية؟

وهبة: امتلاك رؤية مستقبلية يحتاج إلى تخلص الذهنية العربية من الالتزام بالماضي والحياة فيه، “الماضوية” التي يعاني منها العقل العربي تجعله عاجزًا عن التفكير في المستقبل، كما أنّ الخوف من تلقّي صدمات في المعتقدات الراسخة يجعله يتجنب النظر في المحرمات الثقافية بشكل نقدي.

كان الفقيه ابن تيميه يعلن بوضوح أنه “ممنوع إعمال العقل في النص الديني”، ولا بد من أن يؤخذ النص الديني بحرفيته، في إطار حاسة السمع، ولذلك هناك ارتباط دائم ما بين السمع والطاعة، ولذلك من يعمل العقل في النص الديني سيكون كافرًا في رأي ابن تيميه، ووفقًا لمذهبه، أما الفيلسوف ابن رشد فقد كان يطالب بتحويل المعاني الظاهرة للآيات إلى معاني باطنية مغايرة للمعنى الأصلي، إذ دعا إلى إعمال العقل في النص الديني الذي أطلق عليه التأويل، أي إخراج اللفظ من دلالته الحقيقية الحسية إلى دلالاته المجازية، والانتقال مما هو حسي إلى ما هو مجازي، فعندما يقول “الله يجلس على العرش” فالمعني الحسي المفهوم يعني وجود عرش بالمعنى المحسوس، وأن الله يتخذ وضع الجلوس، في حين يردنا المعنى المجازي إلى الحكم الإلهي، وبالتالي أعلن ابن تيمية كفر ابن رشد، وهو ما جعله على هامش التاريخ العربي

ونكمل في المقال القدام إن كان في العمر بقية

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر …