مجرد رأي … لمواجهة الإرهاب الأسود … ( 2 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

نستكمل بعون الله باقي حوار دكتور مراد وهبة وهو كما يلي :

وما السبيل لإخراج فلسفة ابن رشد من الهامش إلى التطبيق؟

باطن النص

وهبة: أثرى ابن رشد الفلسفة العربية والفكر الإنساني بإعلاء سلطان العقل، وإعمال العقل في النص الديني من خلال التأويل، ويقول في ذلك “نحن نقطع قطعًا أن كل ما أدى إليه البرهان العقلي وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل”، وأجهضت فلسفة ابن رشد في العالم العربي حين أصدر المنصور أمرًا بنفيه إلى أليسانة، في حين أمر الإمبراطور فريدريك الثاني بترجمة كتبه في مواجهة الصراع مع رجال الدين المسيحي، ومن ثمة التغلب على الواقع المتردي يكون باستدعاء فلسفة ابن رشد التي ساهمت في تطور الحضارة الغربية.

حاولت إحياء فلسفة ابن رشد في مواجهة فكر ابن تيمية، لكنني قوبلت بهجوم شرس، واتهموني بأنني “سيئ النية” في تبنّي ابن رشد، كما جاءتني تهديدات بالقتل، فللأسف نجح ابن تيمية في التأسيس للوهابية والأصولية الدينية، وجاء القرن العشرين لتبرز جماعة الإخوان المسلمين التي تتبنى الفكر ذاته، وبالتالي ستظل الحضارة الإسلامية متخلفة طالما أنها مستندة إلى أفكار ابن تيمية الرافضة لإعمال العقل.

إحياء فلسفة ابن رشد يحتاج إلى جرأة عقلية، تلك الجرأة القادرة على الحفر في النص الديني لمعرفة المعنى الباطن، وبالتّالي التحرر من المعنى الظاهر، ما يؤدي في النهاية إلى الانطلاق نحو آفاق أرحب تسمح بالإبداع، مع ابن رشد يوجد إبداع، ولكن مع ابن تيمية سيموت الإبداع، ربما خلق حالة من الإبداع في التعليم قد يمكّن من إحياء فلسفة ابن رشد من جديد.

تعدد الأجوبة

كان لك مشروع هو “الإبداع والتعليم”، طرحته في العام 1988، ولكن لم يتم تطبيقه، ما تفاصيل المشروع؟ وهل ما زال مناسباً، ما هي السبل الممكنة لتطبيقه في الوقت الراهن في ظل الانحطاط الذي يعاني منه التعليم في شتى البلدان العربية؟

وهبة: طرحت فكرة المشروع على رئيس الوزراء آنذاك، أحمد فتحي سرور، ورحب بها، لكن القيادات في الوزارة رفضت تمامًا مشروع الإبداع، ويركز مشروع “الإبداع والتعليم” على منع التلقين والحفظ، لأن التلقين مع الحفظ يجعل الفرد يعتقد واهمًا أنه وصل إلى الحقيقة المطلقة، فوجود المناهج الدراسية الثابتة والمعلم الذي يلقنها للطلاب يجعل اليقين لدى لطالب مرتبطا بمدى حفظه ­­وتذكره للمناهج الدراسية

ولكي يتم إيجاد مجال للإبداع لا بد من قبول تعدد الأجوبة، وهذا يحتاج قراءة متسعة خارج المقر­­ر ليكون الطالب قادرًا على التنويع في إجاباته، وذلك يأتي أولًا بإلغاء الكتاب المقرر ليكون أحد الكتب المقررة، كما يجب ألا تحتل الاختبارات كل هذا الاهتمام المبالغ فيه، وذلك عن طريق تقليل النسب المئوية المخصصة للاختبار، في مقابل التركيز على البحث والأنشطة وغيره ممّا ينمي الإبداع، أيضًا لا بد من تقليل المقررات الدراسية لتقليل ضخامة العدد في الفصول لاستيعاب أفضل.

في هذا الإطار، كانت لي تجربة عملية، فعندما كنت أدرس للطلاب في عامهم الثاني في كلية الآداب قسم الفلسفة، كنت أطلب منهم القراءة في موضوع معين من عدة كتب ومؤلفات، وتكون المحاضرة حوار بيني وبينهم، كما يجرى الاختبار في المكتبة ودون ملاحظين، وفي هذه الحالة يمكنهم الاستعانة بالكتب، وتتمّ محاسبتهم ليس على كمّ المعلومات الذي يوردونه أو مدى تذكرهم للمعلومات، ولكن على قدرتهم على الربط بين الأفكار، لكن عندما طرحت التجربة على مجلس الكلية، قوبلت بالرفض الجماعي، فالبعض قال إنها مخالفة للائحة الكلية، وآخرون اعتبروا ما يحدث غشا جماعيا.

أعتقد أن مشروع الإبداع لن يكتب له التطبيق في ظل هيمنة جماعة الإخوان المسلمين على المؤسسات التعليمية والثقافية، فرغم وجودهم خارج السلطات، إلا أن تغلغل فكرهم يجعلهم متحكمين فكريًا في كل ما يتم إنتاجه.

وإلى المقال القادم إن كان في العمر بقية

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …