مجرد رأي … لمواجهة الإرهاب الأسود … ( 3 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

أحياناً يرتكب الإنسان الفظائع أو يُعرّض الآخرين على ارتكابها ليس فقط بسبب خلل في شخصيته ’ بل لأنه يؤمن بأفكار سوداوية خاطئة تُحرّض على اقتراف جرائم في حق الإنسانية أقل وصف لها ” الإرهاب الأسود “لذا نستكمل باقي حوار الدكنور مراد وهبة بعد أن قدمت في المقاليين السابقين اجزاء من حواره المنشور في مجلة ” الجديد ” وإليكم جزء مهم منه :

فكرة التساؤل

ثمة أمراض عدة للتخلف تنهش في الجسد العربي، أودت إلى تطرف فكري وانحطاط أخلاقي وسيادة منظومة من القيم البالية المستهلكة.. كيف يمكن الشفاء من هذه الأمراض في ظل استفحالها؟

وهبة: يجب تسليط الضوء على المحرمات الثقافية من خلال العقل الناقد للوصل إلى كمّ الوهم الذي يعشّش في العقل العربي، على سبيل المثال، الانشغال بالحديث عن عمل المرأة يبرز هيمنة المحرمات الثقافية على الذهنية العربية، التي لا زالت قاصرة عن إعطاء مساحات من الحرية في التفكير والحياة، أيضًا التربية مهمة جدًا لتعزيز العقلية الناقدة؛ فلا بد من إعطاء مساحات من الحرية للطفل حتى سبع سنوات لكي يخطئ ويدرّب على الخطأ والصواب دون تكبيله وفرض أفكار بعينها عليه، ويجب تعزيز فكرة التساؤل لديه، وتشجيعه على البحث والتفكير.

كبت الإبداع مسؤولية فردية واجتماعية، من الممكن أن يمنع المجتمع الإبداع ويغامر الأفراد بتبني أفكار مغايرة للسائد، ويتحمّل نتيجة خروجه عن المعتقدات السائدة، فعندما غامر الكاتب فرج فودة بالحديث عن العلمانية وأهمية تطبيقها كان القتل مصيره، وعندما تحدث جاليليو عن دوران الأرض حول الشمس تمت محاكمته، وكل ذلك نتيجة للتخلف، هي مغامرة لا بد منها للقضاء على التخلف، فالفيلسوف الألماني كانط كان يقول “كن جريئًا في إعمال العقل”.

نهضة وتخلف

قدّم الأنثروبولوجي البريطاني “إدوارد تايلور” أول تعريف للثقافة بأنها “الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والأعراف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوًا في المجتمع″.. هل تنظر إلى الثقافة النظرة ذاتها؟ أم لديك تعريف مختلف، وما تقييمك لوضع الثقافة العربية في الوقت الراهن؟

وهبة: النسق الثقافي مكوّن من مجموعة قيم ومبادئ، وهذا النسق يأتي في مرحلة ولا بد من تغييره نتيجة التطور وعدم تغييره سيؤدي إلى التخلف، فعندما يكون الوضع القائم مأزومًا ولا توجد رؤية مستقبلية لتغييره، هنا يحدث التراجع والتخلف، أختلف مع تعريف تايلور في تحديد ماهية هذا الكل المركب، هل هو استاتيكي أم ديناميكي، لا بد أن يكون النسق الثقافي ديناميكيًا لأنه قابل للتغير، وبالتالي لا يجوز أن نكتفي بقول “الكل المركب” دون تحديد مدى التغير.

الديناميكية هي الأصل في الأنساق الثقافية، لكننا في الوقت الراهن نواجه نسقًا ثقافيًا متخلفًا، ويعاني من الجمود والاستاتيكية، إذ أن الثقافة العربية متأثرة بفكر الجماعات الأصولية وجماعات الإسلام السياسي، والتي تستند إلى فكر ابن تيمية، والتخلص من ذلك يستدعي التخلص من الأصوليات الدينية وفكر ابن تيمية المستشري في العقلية العربية.

التطور والنهضة في أوروبا لم يحدث إلا بعد استدعاء فلسفة ابن رشد، في القرن 13 كان الإمبراطور فردريك الثاني يعارض رجال الدين، ويقف مع طبقة التجار التي نشأت حول القصور الإقطاعية، فنصحه مستشاروه بضرورة ترجمة مؤلفات ابن رشد لأهميتها في الإصلاح، وبالفعل أصدر قرارًا بترجمة مؤلفات ابن رشد، في الوقت ذاته كان ابن تيمية يبث أفكاره الظلامية في العالم الإسلامي والعربي، وهو ما نتج عنه نهضة أوروبية وتخلف عربي.

إن شاء الله نكمل في المقال القادم إن كان في العمر بقية

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …