مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. ( 4 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

اللغة أهم أدوات المثقف , وهي ذاتها وسيلته لسمو النشاط الإنساني وأيضاً تشبه آلة الزمن لتنشر تأثيرات الحداثة عبر أرجاء العالم , فكيف للمثقف بلغته ان يساهم في وقف نزيف الدم العربي المسيل نتاج الجماعات الإرهابية المتبنية لأفكار تخريبية تكفيرية , هذا ما أجاب عنه دكتور مراد وهبة  من خلال الحوار الذي تم معه وسبق نشر ثلاثة أجزاء منه وما يلي جزء من باقي الحوار

في ظل أنهار الدماء التي تسيل في الدول العربية، والمصير المخزي الذي وصلت له إبّان ما أطلق عليه “ثورات الربيع العربي”.. هل تظن أن المثقف وقف عاجزًا عن التغيير وأصبح بلا دور.. أم ترى أن لهذا المثقف صورة مختلفة. ولو كنت تقول بعجزه إلام يرد هذا العجز؟ وكيف يمكن له أن يتغلب عليه؟

وهبة: نعم المثقف وقف عاجزًا عن القيام بأيّ دور إيجابي إبان ثورات الربيع العربي، بل كان عاجزًا وقت قيامها أيضًا، عندما قامت الثورات كان الشباب هو المحرك الأول والأخير لها، وهم من قادوا الثورة وطالبوا بالإصلاح، المثقف آنذاك وبعد الثورات كان مشغولًا بتحالفاته مع جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لذلك استولت الجماعات الإسلامية على الحكم في عدد من البلدان العربية، وهو ما أدّى إلى فشل ثورات الربيع العربي في تحقيق أهدافها، لأنها لم تجد دعمًا من قبل المثقفين الذين يمتلكون رؤية مستقبلية تمكّن الشباب من تحقيق مطالب ثورتهم.

نحتاج إلى مثقف جرئ لديه رؤية مستقبلية تطرح حلولا للواقع المأزوم، وآليات للتفكير في الخروج من الأزمات الراهنة التي سببت الأصوليات الدينية في استفحالها، مثقف لديه وعي بأهمية العلمانية في الخروج من الأزمات الراهنة، يجب على المثقف مواجهة الأصولية الدينية وإعلاء فكر العلمانية في المقابل، فدون العلمانية سنظل في ذلك الوضع المأزوم دون أمل للخروج منه.

تحرير العقل

تتباين مواقف المثقفين إزاء ما يعتمل في الواقع، يصمت البعض وينعزل عن الحياة العامة، والبعض ينخرط في الحراك الاجتماعي ويلتحم بالناس، في حين يمارس آخرون دورهم في النقد والتنظير عن بعد.. إلى أي مدى تساهم مواقف المثقفين المختلفة في إحداث التغييرات المنشودة؟

وهبة: لا يمكن الحديث عن تغييرات جوهرية في ظل هيمنة الأصولية الدينية على الفكر العربي، وبالتالي مطلوب من المثقفين أن يقفوا وراء فكر العلمانية لأنها الضامن الوحيد للخروج من المشهد المأزوم إلى آفاق أخرى أكثر رحابة، والعلمانية، في تعريفي لها، تعني التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق، وبالتالي البحث في الظاهرة تحت مظلّة العقل الناقد وليس تحت مظلة الفتوى الدينية، إعمال العقل الناقد في المشاكل المجتمعية هو السبيل للخروج منها وهو ما يحتاج جرأة ومغامرة من المثقفين لتبنّي الفكر العلماني المنبوذ والمحارب.

استطاعت أوروبا أن تخرج من النّفق المظلم في العصور الوسطى عبر مثقفين حملوا على عاتقهم تلك المهمة، فالفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت، والذي يلقب بـ”أبو الفلسفة الحديثة”، فقال لا أؤمن بفكرة إلا إذا كانت واضحة ومتميزة، أما الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون فقال يجب أن نحرر العقل من الأوهام لكي نتقدم

ونستكمل إن شاء الله في المقال القادم إن كان في العمر بقية

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر …