مجرد رأي … لمواجهة الإرهاب الأسود … ( 5 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

يري الكثير وأويدهم الرأي  أن ” الثقافة ” نتاج للتفاعل بين الإنسان والإنسان , وبين الإنسان والبيئة , وثمة إشكاليات ظهرت بين المجالين السياسي والثقافي من نوعية هل أنهما متباعدان أم أن بينهما عوامل عمل مشتركة وكذلك ما نوعية الصراع بينهما , ونتج عن تلك الإشكاليات العديد من التساؤلات منها :

ما العلاقة بين السياسي والمثقف ؟ وأيضا ماذا عن العلمانية والتدين ؟

وما هي العلاقة بين المثقف والحاكم ؟

وفيما يلي إجابات وتوضيحات من وجهة نظر أستاذ الفلسفة بجامعة ” عين شمس ” الدكتور مراد وهبة وهي ….

في ظل هيمنة السلطات السياسة على الثقافة في العالم العربي وتبعيتها لها، كيف يمكن الحديث عن دور مستقل وفاعل للثقافة والمثقفين في التطور الاجتماعي؟ أم أنك لا ترى ضيرًا من ارتباط الثقافة بالسلطة، ولا ضرورة للانفكاك عنها لا سيما في ظل ظروف قدمت بعض السلطات العربية نفسها خلالها بوصفها أكثر تقدمًا من المجتمع؟

وهبة: لا أعتقد أن هناك هيمنة من قبل السلطات السياسية على المؤسسات الثقافية أو الثقافة، ولكن من الممكن أن نقول إنه نوع من التداخل بين السياسة والثقافة، فلا يمكن الحديث عن الثقافة بمعزل عن السياسة، ولا يمكن أن توجد سياسة دون سند ثقافي أيضًا، وبالتالي شئنا أم أبينا، العزل غير ممكن بين السياسة والثقافة، والأهم هنا هو أن يكون المثقف قادرًا على الدفع بالسياسة نحو التغيير؛ تغيير السياسة من سياسة إلى أخرى تعتمد على نبذ الأصولية الدينية وتبنّي العلمانية، فالإنسان حيوان سياسي وحيوان مبدع وحيوان ديني وكوني، الفصل غير ممكن، ولكن من الممكن تطوير الفكر الديني، والتفكير في ذلك يأتي حينما تكون السياسة في وضع أزمة.

المثقفون لديهم القدرة على أن يكونوا مؤثرين وفاعلين في التغيير، وذلك يتضح من التجارب السابقة، التي تحتاج إلى الكثير من الجرأة، وإعمال العقل الناقد الذي يهدم الحقائق المطلقة، ويحارب المدّعين بامتلاك اليقين الكامل، نظام الحكم يعتمد على نسق ثقافي يشارك فيه المثقف مع السلطة السياسية، ومن الممكن أن تكون الثقافة مؤثرة ولكن لا يحدث ذلك.

لا حقيقة مطلقة

ما بين دوغما التدين التي يدّعي أصحابها امتلاك الحقيقة المطلقة باسم الدين، ودوغما العلمانية التي تسعى لنبذ الأديان وتعزيز مبادئ الفردية، يقف الفكر العربي حائرًا.. ما الطريق الذي سيسلكه برأيك؟

وهبة: العلمانية لا يمكن أن توجد بها دوغماطيقية على الإطلاق، فالعلمانية تعني “التفكير في النسبي بما هو نسبي”، وبالتالي العلماني كلما وصل بتفكيره إلى الاعتقاد باقتناص الحقيقة المطلقة لا بد أن يعود مرة أخرى ويتراجع، فالعلماني يؤمن بالنسبية والخطأ والصواب، والدوغماطيقية ضد العلمانية بشكل بيّن، فهي تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة، والعلمانية تحارب هذا الوهم، لأنها تعزز التفكير النسبي وتنتقد نفسها بنفسها، حتى لا تفكر أنها وصلت لأيّ حقيقة مطلقة، الشخص الذي يعلن أنه قد وصل إلى معتقد يقيني لا يمكن أن يكون علمانيًا لأن ذلك ضد التغيير والنسبية التي هي من المبادئ الأساسية للفكر العلماني.

من جهة أخرى، الفكر العلماني يدعو إلى إعمال العقل الناقد في شتى جوانب الحياة، والنبش في المعتقدات اليقينية للوقوف على مدى صحتها، ولا يدّعي امتلاك أيّ حقائق مطلقة.

المثقف والحاكم

تهيمن العقلية الدوغماطيقية على شتى جوانب الحياة.. إلى أيّ مدى ساهم الحكام العرب المستبدون في تأصيل الأسطورة وتغييب الوعي النقدي؟ وما هي آليات الخروج من ذلك النفق المظلم؟

وهبة: أعتقد أن المثقف هو المسئول بشكل أكبر عن تغييب الوعي النقدي وليس الحاكم، فغياب المثقف الناقد سمح للآخرين، ومنهم الحكام، أن يفرضوا على المجتمع معتقدات مطلقة، المثقفون هم الذين كفروا الفيلسوف ابن رشد، وفرضوا على الحاكم أن يكفّره، ربما يمكن القول إن المثقف هو الأساس وليس الحاكم، وإن دور الحاكم ينحصر في أن يختار ما بين عدة اختيارات ثقافية يضعها المثقف.

عندما قامت الثورة الفرنسية، كان المثقفون هم المحرّك الأول لها، إذ كانت برجوازية تستند إلى التنوير والعلم، وفي التاريخ العربي الشيخ أبو حامد الغزالي قام بتكفير الفلاسفة ومنهم ابن رشد في كتابه “تهافت الفلاسفة”، نحن بحاجة إلى أن نخوض معركة ضد ملاك الحقيقة المطلقة، الوهابيين والإخوان، والتطور الاجتماعي وحده سوف يحسم المعركة لصالح العلمانيين وليس الأصوليين، لأن العلمانية تقف مع التطور في حين تقف الأصولية مع التخلف.

التطور يقف مع العلمانية، لكن المجتمع يساند الدوغماطيقية والأصولية.. ما السبيل للخروج من هذا المأزق؟

وهبة: نعم هذا حقيقي، لذلك لا بد أن نحرر رجل الشارع من الدوغماطيقية، ولذلك لا بد أن يكون للفلسفة دور حقيقي وفعال في المجتمع . 

 

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …