مجرد رأي …. لمواجهة الإرهاب الأسود …. (8)

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

مرت حركة الإصلاح في تطورها حتى القرن السادس عشر بمراحل عدة وساعدت على قيامها عوامل كثيرة دينية وثقافية وسياسية واقتصادية. وقد احتلت العوامل الدينية المكانة الأولى بينها لأنها كانت السبب الرئيسي في احتجاج المحتجين ودعاة الإصلاح وإن اختفت وراءها أسباب أخرى.

وإحدى أبرز معضلات العرب و المسلمين، إن لم تكن أبرزَها على الإطلاق: جدلِ الحداثة وعلاقةِ الإسلام بالدولة و بالإبداع. أين تكمن المشكلة حقًّا؟ هل ضاعت سُدًى جهود من حاولوا إنارة الطريق فاتُّهموا بالكفر و الزندقة؟ وهل ثمة من جديد على ضوء هِزةِ ما يوصف بالربيع العربي؟

ونسوق في المقال الثامن من سلسلة المقالات  الخاصة بحوار دكتور مراد وهبة رؤيته عن المعنى الحقيقي للإصلاح الديني الذي نحن أحوج ما نكون إليه الآن لما تواجه مصر والمنطقة العربية من إرهاب أسود يستتر خلف وشاح الدين وإلى نص الحوار :

كيف يمكن النظر إلى التراث والأديان في ضوء الرؤية المستقبلية التي تطرحها؟

وهبة: نحن بحاجة إلى إصلاح ديني للتخلّص من السلطة الدينية، وإلى التنوير للتحرّر من كل سلطة عدا سلطان العقل، ومن ثمة يبدأ العقل في التفكير بحرية، ولكن ذلك يواجه دائمًا بالقمع، إذ تم قتل الشيخ محمد عبده حينما تحدث عن الإصلاح الديني، وقتل فرج فودة عندما طالب بالتنوير.

في ضوء الرؤية المستقبلية، أنظر إلى التراث انطلاقًا من المستقبل، فالتراث ماض كان في أساسه رؤية مستقبلية، أبدأ بالمستقبل ثم الحاضر ثم الماضي، تحقيق الرؤية المستقبلية في الواقع وبعد ذلك تتحول إلى تراث، وبالتالي فهم التراث يأتي من خلال فهم الفكرة المستقبلية، الأفكار المستقبلية تطبق ثم ترحل إلى الماضي، ومن ثمة لا بد من التشبث بالرؤية المستقبلية وليس بالتراث، والنظر في التجارب التراثية والاستفادة منها، وهو ما يعني عدم وجود مقدّس في التراث لأنها تجاوزت الواقع ورحلت إلى الماضي، يجب أن نخرج من حالة تقديس التراث لنكتفي بالنظر في الرؤية المستقبلية التي شكّلته.

الحضارة الفرعونية على سبيل المثال كانت رؤيتها المستقبلية منطلقة من فكرة عودة الروح، ومن ثمة كانت الهندسة ضرورة لبناء المقابر، والتحنيط للحفاظ على الجثث، وغيرها من التراث الفرعوني، أما في الحضارة الإغريقية فكانت متعلقة بتحليل الطبيعة ومكوناتها لبناء الحضارة.

كيف يمكن تخليص الثقافات العربية من العنف المقدس الذي اجتاحها؟

وهبة: تخليص الثقافات العربية من العنف المقدس يتطلب في البداية عدم تقديس للتراث، بمعرفة أن التراث كان رؤية مستقبلية، ومن ثمة التركيز على النظر في الرؤى المستقبلية التي انطلق منها، المقدس يعني أننا عزلناه عن الزمن وأصبح مطلقًا.

الالتزام بالمقدّسات يمنع عمل العقل الناقد، ومن ثمة يتطلب إعمال العقل الناقد نقدا للثابت والمقدس، فنحن بحاجة إلى حركة ثقافية لا تجعل من المقدس مانعًا من ممارسة العقل، فلا بد من عزل المقدس عن العقل الناقد وعدم إلزام الآخرين بتبني نفس المعتقدات.

في ظل ارتفاع نسب الإلحاد في العالم العربي، ثمة علاقة متوترة باتت ظاهرة للعيان بين الإيمان وإعمال العقل؟ هل هذه الصورة حقيقية أم زائفة؟

وهبة: في القرآن الكريم آية تقول “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”، وبالتالي فالحرية مكفولة للإيمان أو الكفر، المهم هو امتلاك أسباب للإيمان أو الإلحاد، هناك من يؤمن ليتعقل، وهناك من يقول أؤمن لأنه غير معقول، الجميع له حرية الاعتقاد، والإلحاد ظاهرة طبيعية.

الإيمان أو الإلحاد يتعلقان بتعدد الرؤى لمفهوم الله، ومن ثمة يكون المؤمن أو الملحد هو من لديه مفهوم ما عن الله. ولا أحد في إمكانه الزعم بأنه يمتلك المفهوم المطلق عن الله إلا إذا كان أصوليًا.

إن كان في العمر بقية نكمل في المقال القادم

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …