هل كان حسن البنا مفكرا أو مكفرا ؟ … ( 1 ) !

بقلم / محمد عبد العظيم

كتب هاني نسيرة على موقع ” أصوات أون لاين ” مقالاً عنوانه سؤال ” هل كان حسن البنا مفكرا ومجددا بحق ؟ ! ” رأيت إعادة نشر ما كتبه وأترك الحكم لك عزيزي القارئ وإن كنت أرى من وجهة نظري أن البنا تبنى فكر الوهابية أدت به إلى نهج رجعي تكفيري , ولكن نظرا لطول المقال فسوف أقوم بتجزئته إلى عدة أجزاء وما يلي الجزء الأول  وإلى ما كتبه ” نسيرة ”

إذا اتفقنا على أن المفكر هو القادر على إحداث نقلة نوعية في مجال الأفكار، فهل كان حسن البنا مفكرا ومجددا كما تصفه جماعته وأنصاره؟ وهل يمكن مراجعة تراث الرجل بعيدا عن التحزب له أو التعصب ضده؟ وبعيدا عن هالة التقديس أو التدنيس التي دأب عليها أنصاره  وخصومه في سجالية واستقطاب وضباب فكري يحجب شمس الحق والحقيقة؟.

تأتي أهمية هذا السؤال من كون الرجل لا يزال حاضرا في مختلف أطروحات وخطابات جماعات الإسلام السياسي والعنيف، رائدا ورمزا ومرجعية أينما كانت وكيف كانت وإن بدرجات متفاوتة، وكذلك لكون الجماعة التي أسسها الرجل لا تزال مخلصة ومتجمدة عند ما طرحه وصاغه لها من مبادئ وشعارات وأفكار وممارسات في رسائله وخطبه وما سجله في مذكراته وذكرياته أو حفظه بعض رفقائه عنه.

 

ونلاحظ هنا أن المؤتمر الأخير للجماعة الذي عقد في تركيا (14-15 سبتمبر 2019) قد أكد نزعة الجمود ذاتها، بداية من شعاره الأساسي «أصالة الفكرة واستمرارية المشروع» وانتهاء ببيانه الختامي الذي أكد في أكثر من موضعٍ على الإخلاص لفكر البنا دون أى إشارة للحاجة لتجاوزه للتعاطي مع الأزمات الراهنة التي تواجهها الجماعة في غير بلد من بلدان العالم.

أكد البيان إذن على تمسك الجماعة بمبادئها وأسسها وثوابتها ومنهجها التي وضعها مؤسسها دون أي حديثٍ عن أي مراجعة نقديةٍ لهذه المبادئ والأسس، أو للتأويلات السابقة المتبناة في خصوصها، في تقديس وأيقنة مستمرة لمقولات وأفكار الرجل تنزهه عن أى خطأ أو زلل، بل وتبرر كل ما فعله أو صاغه رغم ما به أحيانا من تلفيق أو تناقض.

 

يجسد هذا المؤتمر والسلوك السياسي للجماعة عموما مشكلة الجمود النظري وبالتالي العملي لديها، فهي تتجمد عند ما كتبه مؤسسها الأول منذ حوالى تسعة عقود، وترفض المراجعة والتصحيح الشجاع لأفكارها حتى لو أتى هذا الإصلاح والتجديد من داخلها لا خارجها عبر بعض كوادرها المخلصين لنهجها الأساسي، وهؤلاء عادة ما ينتهي بهم الأمر بالطرد أو قد تتم ممارسة العنف المعنوي تجاههم ومحاصرة مراجعاتهم داخل الجماعة حتى يضطروا لإعلان انشقاقهم عنها، وهو الأمر الذي يتكرر من آن لآخر لقيادات وكوادر عادية في الجماعة.

هنا نهاية الجزء الأول وإلى اللقاء مع الجزء الثاني غدا بإذن الله

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

الفلسطينيون أصحاب الأرض

بقلم / د . عادل وديغ فلسطين أكد الرئيس الفلسطيني أبو مازن أنه لن يتراجع …