التصورات المسرحية وتقنيات الإخراج

كتب:عبدالرحمن المصرى
تمهيــــد:
لا يمكن لأي كاتب مسرحي أو مخرج درامي اليوم في عالمنا العربي تمثل المسرح الغربي والاستفادة من تقنياته إلا باستيعاب أهم التصورات المسرحية لدى رجال المسرح الغربيين وقراءة ذاكرتهم المسرحية والاطلاع على أهم التقنيات الغربية في تحقيق العرض الدرامي من أجل الاستفادة منها وتوظيفها في أعماله الدرامية وعروضه السينوغرافية.
إذاً، ما هي أهم التصورات المسرحية التي اعتمد عليها المسرح الغربي؟ وما هي أهم التقنيات الإخراجية التي شغّلها المسرح الغربي تنظيرا وتطبيقا؟
1- تاريخ الإخراج المسرحي:
إذا كان أرسطو أول من نظر للخطاب المسرحي في كتابه “فن الشعر” اعتمادا على أعمال سوفكلوس وأسخيلوس ويوربيديس وأرستوفانوس، وإذا كان أسخيلوس أول من كتب نصا دراميا وهو”الضارعات”، فإن الإخراج المسرحي لم يظهر إلا في منتصف القرن التاسع عشر مع الألماني ساكس مننجن في 1874م، وإن كانت كلمة الإخراج قد استعملت سنة 1820م
[1]. وقبل ذلك، كان المؤلف هو الذي يمارس الإخراج بواسطة الإرشادات المسرحية وما يكتبه من تعليمات وتوجيهات وإشارات وتفسيرات تسعف الممثلين على تمثل المسرحية.
وبعد تراجع مكانة المؤلف وسلطته النصية، أصبحت الأهمية تعطى للممثل النجم الذي يشكل محور المسرح ولاسيما مع الرومانسية التي مجدت الفرد وإبداعه الذاتي والشخصي. ولكن بعد ذلك، ستتضاءل مكانة الممثل النجم ليحل محله مخرج العرض الذي أصبح يتحكم في النص والممثل والعرض المسرحي على حد سواء قصد تقديم فرجة مسرحية تجذب الجمهور وتشركه في الفعل الدرامي.
ومن المعلوم أن المخرج هو الذي يخرج النص من حالته المجردة الكتابية إلى حالة المعايشة والتجسيد الحركي الملموس. ومن ثم، يمكن الحديث عن ثلاثة أنماط من المخرجين حسب الدكتور محمد الكغاط: المخرج المفسر (المخرج الحرفي)، والمخرج – المرآة (المخرج الذي يحافظ على روح النص)، والمخرج المبدع (المخرج الذي يغير النص ويعيد بناءه من جديد). [2] هذا، وقد مر المسرح بثلاث مراحل كبرى في تاريخ الإنسانية وهي: مرحلة التمثيل ومرحلة الظواهر المسرحية ومرحلة المسرح. كما مر المسرح كذلك بثلاث مراحل أيضا، وهي: مرحلة المؤلف (النص) ومرحلة الممثل ومرحلة المخرج.
2- أرسطو ARISTOTLE ونظرية التطهير:
يعد أرسطو أول من نظر لفن المسرح في كتابه “فن الشعر” خاصة تجنيسه لفن المأساة حينما عرفها بقوله: “إن المأساة محاكاة فعل تام له مدى معلوم؛ لأن الشيء يمكن أن يكون تاما دون أن يكون له مدى. والتام هو ما له بداية ووسط ونهاية….ولوضع قاعدة عامة في هذا نقول: إن الطول الكافي هو الذي يسمح لسلسلة من الأحداث التي تتوالى وفقا للاحتمال والضرورة وأن تنتقل بالبطل من الشقاوة إلى النعيم، أو من النعيم إلى الشقاوة.
أما الشخصيات فأمرها يتناول أربع مسائل: الأولى أن تكون فاضلة (…) والمسألة الثانية هي التوافق…. وثالثتها التشابه… ورابعتها الثبات…
في كل مأساة جزء يسمى العقدة وجزء آخر هو الحل، والوقائع الخارجية عن المأساة وكذلك بعض الأحداث الداخلية فيها تكون غالبا العقدة، أما الحل فيشمل ماعدا ذلك. وأعني بالعقدة ذلك القسم من المأساة الذي يبدأ ببدايتها ويستمر حتى الجزء الأخير الذي يصدر التحول إما إلى السعادة وإما إلى الشقاوة، وأعني بالحل ذلك القسم من المأساة المبتدئ ببداية هذا التحول حتى النهاية”. [3] أما كتاب الكوميديا لأرسطو فقد ضاع ولم يصل إلينا حسب الباحثين المتتبعين لإنتاج أرسطو.
ومن أهم أسس التنظير الأرسطي تقسيم المسرحية إلى أجزاء أساسية: البداية والوسط والحل، وتقديم صورة تركيبية للمسرح مع تقسيمها إلى مشاهد وفصول. كما أثبت أرسطو أن أي عمل مسرحي لابد أن يرتكز على ثلاث مبادئ كبرى هي: وحدة الحدث ووحدة المكان ووحدة الزمان، كما قدم نظرية للأنواع المسرحية وأنماطها الصغرى حينما ميز بين التراجيديا والكوميديا وفصل بين الهزل والجد.
و من أهم نظرياته المسرحية نظرية التطهير النفسي، ومفاد هذه النظرية أن التراجيديا تقوم على تطهير النفس البشرية عبر إثارة الخوف والشفقة في نفوس الجمهور [4]. ويعني هذا أن المأساة تساهم في مداواة نفوس المشاهدين وتطهيرهم من كل النوازع الشريرة المكبوتة عن طريق زرع الخوف والشفقة قصد تطهير الجمهور من قيم الشر والدناءة قصد الرقي به إلى مصاف الأخيار. ومن هنا نعتبر التراجيديا وسيلة لعلاج الإنسان لاشعوريا من كل الانفعالات العدائية والغرائز المكبوتة وتحريرها من الشر والتناتوس وتوجيهها نحو الخير وخدمة الصالح العام.

عن ابراهيم المتولي

شاهد أيضاً

الفنانة شهيرة : مرض الفنان محمود ياسين لا علاج له .

متابعة – ليلى ابو النجا كشفت الفنانة شهيرة زوجة الفنان الكبير محمود يس عن سوء …