العثمانيون والإخوان ( الكذب – الخيانة – تجارة بالدين ) … عوامل مشتركة ( 4 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

استعرضنا في المقالات الثلاث السابقة كيف كان العثمانيون يتميزون بالكذب والخيانة وكذلك التجارة بالدين وجاء الدور على جماعة الإخوان الإرهابية والعوامل المشتركة بينهم والغثمانيين وتارخ أسود من الجرائم في حق الدين والإنسانية معاً , ونبدأ بكذب تلك الجماعة الإرهابية

تناول العديد من المؤرخين والباحثين في شئون جماعة الإخوان الإرهابية ما يؤكد أسلوب الجماعة فى الاعتماد على الكذب والخداع ونصب الشراك لإيقاع البسطاء من الشعب في براثنهم بٌغية تحقيق أهدافهم الإجرامية في حق الإنسانية , وذلك يتضح فيما يلي :-

كذب جماعة الإخوان

ربما لم يذكر تاريخ الجماعة الإرهابية المكتوب شيئاً عن ذلك، وظلت الدعاية حول التنظيم، باعتباره مما يتقرب به الإخوان لربهم، كما قال المستشار مأمون الهضيبي، المرشد السادس للجماعة: “إنّنا نتقرب إلى الله بأعمال النظام الخاص“.

حسن البنا , مؤسس الجماعة

كذب حسن البنا حين حدّد الهدف من إنشاء الجماعة في تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي، فعزّز سلطة الأجنبي في النفوس

قتل الأبرياء وتخريب الاقتصاد المصري عبر تفجيرات وعمليات اغتيال، بدأت للمفارقة في الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس الجماعة، في 22 آذار (مارس) 1948، باغتيال القاضي أحمد الخازندار، هل كان اختيار هذا التاريخ، تاريخ تأسيس الجماعة، مجرد مصادفة، أم كان مقصوداً للتأكيد على خط الجماعة الراسخ في اختيار العنف وسيلة، وقديماً قال أحد قياداتهم إنّ “الإرهاب فريضة، والاغتيال سنة”؛ حيث انطلقت موجات التفجير والعنف في تلك الفترة، بدءاً من عام 1948، الذي كان إيذاناً بدخول الجماعة مرحلة أسماها حسن البنا مرحلة التنفيذ.

لم يقل البنا، ولم يقل تاريخ الجماعة، إنّ الأعمال التي انطلقت في الذكرى العشرين لتأسيس الجماعة، كانت إعلاناً عن الانتقال من دنيا الكلام إلى دنيا الفعل؛ حيث قسم البنا مراحل عمل الجماعة إلى ثلاث مراحل، تبدأ بالتعريف، ثمّ بالتكوين، وتنتهي بالتنفيذ الذي بدأ بالفعل في هذا العام.

بل أنكر البنا تلك الأعمال؛ لأنّها لم تحقق الهدف منها، وقلبت الطاولة على الجماعة، ومن ثم وصف قاتلي القاضي الخازندار، بأنّهم “ليسوا إخواناً، وليسوا مسلمين”، فجرّدهم ليس فقط من عضوية الجماعة؛ بل ومن ربقة الإسلام أيضاً، دون خلق أو ضمير، رغم أنّه هو من كلّفهم بتلك الأعمال، وكان هذا لوناً سافراً من الكذب، لم يتورط فيه دعاة الدين، قبلها أو بعدها حتى، فقد بقيت لدى كثير منهم شجاعة الاعتراف بجرائمهم، والتفاخر بها، وليس التنكر لها ونفيها إذا لم تحقق الهدف.

كذب حسن البنا حين حدّد الهدف من إنشاء الجماعة في تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي، فعزّز سلطة الأجنبي في النفوس، مرة بالتحالف مع الإنجليز، وأخرى في التحالف ضدّهم مع الألمان، الذين راهن عليهم، وأوفد الشيخ أمين الحسيني، للتنسيق معهم، وعرض خدماتهم على النازي، ولم يقل تاريخ الجماعة أيضاً شيئاً عن ذلك.

ظلّ الكذب ديدن الجماعة وقيادتها، فكذبوا على أعضاء الجماعة، تحت عنوان المعرفة على قدر الحاجة، فلم تعرف قواعد الجماعة أبداً تاريخ التنظيم، ولا أعماله، ولا تحالفاته، سواء مع رئيس الوزراء عدو الشعب إسماعيل صدقي، أو مع الملك فاروق الذي خرج الناس في مظاهرة تهتف بسقوطه، وتقول: “الشعب مع النحاس”، ليخرج الإخوان بمظاهرة تقول: “إنّ الله مع الملك”، ولا يزال الإخوان يخطبون ودّ كلّ قوة استعمارية، ولاتزال وفودهم تحج إلى البيت الأبيض، يخطبون ودّ أمريكا التي ناصبت ثورة الشعب المصري العداء، واختارت أن تنحاز لهم ليكونوا شوكة في خاصرة الدولة المصرية.

كذب الإخوان في عاطفة وطنية، لم يعرفوها عندما هللت جموعهم لمن يدّعي اقتراب المارينز من السواحل المصرية لإعادة محمد مرسي للحكم، ولا عزاء لاستقلال وطني لم يعرفه الإخوان، وإن هتفت بمفرداته دعاياتهم كالعادة، ولطالما ذهبت دعاية الجماعة في اتجاه وأفعالهم في اتجاه آخر.

لم يكذب الإخوان فقط عندما قالوا لن نترشّح على كامل مقاعد البرلمان في مصر، في أعقاب ثورة 25 يناير، ثم ترشّحوا على المقاعد بالكامل، بعد أن نسقوا مع باقي شركائهم، ليكون البرلمان يميناً دينياً بنسبة فاقت 70%، أو النكوث عن العهد في عدم المنافسة على مقعد الرئيس، ثم الترشح؛ بل وقبول التزوير لصالحهم في تأكيد على صدقية إيمانهم بكثير من القيم التي دهسوها مطمئنين.

اعتمد الإخوان على كتاب ندا في عمليات التجنيد من خلال التعاطف مع مظلومية مصنوعة لم يخجل ندا  من الاعتراف بأنها كذب وخداع وتزوير

كان كذب الإخوان أقدم بكثير، كذب الإخوان حين أسسوا جماعتهم بادعاء الانتصار لقيم الدين الأصيلة، وتربية الأمة على مكارم الأخلاق، وصياغة المواطن الصالح، فدهسوا القيم بالعدوان المتكرر عليها، وتربية عناصرهم كطائفة وسط الأمة، تكره الناس والسلطة، وتتآمر في الظلام، حتى لو كان ذلك عبر ترديد إشاعة كاذبة، أو إشاعة أجواء من اليأس والإحباط.

كذب الإخوان حين تحدثوا عن دعوتهم، باعتبارها دعوة تجمع ولا تفرق، ففرقوا الأمة شيعاً وأحزاباً، إلى حدّ تقسيم البيت الواحد، وإعادة ترتيب العلائق البشرية داخل العائلة الواحدة، لتصبح صلة التنظيم فوق صلة الدم والنسب، بينما لم يحترموا أبداً صلة الوطن.

لكنّ الكذب والتزوير لم يقف عند ما ذكرناه؛ بل امتدّ لاختراع وقائع وأحداث، وكتابتها في مؤلفات تؤمن الولاء للجماعة والتعاطف معها، وتدعيم كراهية زعامات ومؤسسات قدمت باعتبارها تعتدي على كرامة الناس والدين والوطن، وهو ما اعترفت به قياداتهم.

فقد كشف القيادي الإخواني يوسف ندا، أنّ كتاب “أيام من حياتي” المنسوب للداعية الإخوانية زينب الغزالي، وتتحدث فيه عما عانته في السجون المصرية ومن أن عبد الناصر نفسه شهد تعذيبها لم يكن سوى كتاب مختلق؛ إذ كتب الكاتب محمد السعيد إدريس بمقال له عام 2009 أن القيادي الإخواني السابق أبو العلا ماضي أخبره باعتراف يوسف ندا بأن كل ما ورد في الكتاب من تأليفه.

اعتمد الإخوان على هذا الكتاب بشكل كبير في عمليات التجنيد، من خلال التعاطف مع مظلومية مصنوعة، لم يخجل هذا القيادي الإخواني، من الاعتراف بأنها كذب وخداع وتزوير، وعندما قال له أبو العلا ماضي: أليس هذا كذباً على الله والناس والتاريخ؟ أجابه بقوله: الحرب خدعة، ولأنّ الحرب خدعة فلا بأس من الكذب على كل هؤلاء!

انسحبت اعترافات يوسف ندا إلى أمر آخر أخطر، هو تدليس  وثيقة تتحدث عن اجتماع الأجهزة الأمنية المصرية، على خطة لتجفيف منابع التطرف ومقاومة النشاط الإخواني، قد تضمنت إجراءات تحظر تدريس التاريخ الإسلامي، أو بطولات الفاتحين، إضافة إلى إجراءات تنكيل وعقاب بأسر الإخوان، وغيرها من خطوات تضمنتها كلّ كتب المؤامرة على الجماعة، التي قدمت باعتبارها مؤامرة على الإسلام ذاته، وكان كتاب “قذائف الحق”، الذي كتبه الشيخ محمد الغزالي، أول من نشر تلك الوثيقة، التي تعاقب ظهورها في كتب كثيرة منسوبة لمؤلفي الجماعة.

يبدو أنّ مؤلفات الرجل كثيرة، وما كشف منها هو الأٌقل، والمؤكد أنّه يوجد غيره مؤلفون كثر في الجماعة، يؤكدون إيمانهم بدستور جماعة تكذب كما تتنفس، كما قال بصدق ذلك القيادي الإخواني.

ونكمل إن شاء الله في المقال القادم

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

العثمانيون والإخوان ( الكذب – الخيانة – تجارة بالدين ) … عوامل مشتركة ( 5 )

بقلم / محمد عبد العظيم “صدق المثل القائل ” إن لم تستحِ فافعل ما شئت …