العثمانيون والإخوان ” الكذب – الخيانة – تجارة بالدين ” عوامل مشتركة ( 1 )

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

مَن يقرأ في التاريخ الإسلامي ونُظُم الحُكم الإسلامية يمكنه أن يعرف أن  ” الحاكم ” سواء كان رئيساً أو أميرًا أو ملكًا أو سلطانًا من ناحية أو كان يحتل منصب “الإمامة العُظمى” المسمى بـ”الخلافة” من ناحية أخرى، يقع على عاتقه “حماية البلاد ” من الأعداء.. وهذا وفقًا للقواعد الشرعية لمنصب الخلافة..  كما يمكن للقارئ مراجعة ذلك في كتابا “الأحكام السلطانية والولايات الدينية” للفقيه العباسي أبو الحسن الماوردي أو في تعريف المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون لمنصب الخلافة في مقدمة كتابه “العِبَر وديوان المبتدأ والخبر“.

بناء على ذلك فإن أي تقصير أو إهمال أو تهاون من هذا “الخليفة” في حق واجبه سالف الذكر هو من قبيل “خيانة الأمانة”، فما بالنا بارتكابه عملًا يعد دعما معنويا للمعتدي الأجنبي؟.

ومن يقرأ الدستور العثماني الصادر في عام 1876م  يجد مادة نصها  “السلطان هو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين” وبذلك صار السلطان عبد الحميد الثاني جامعًا بين السلطتين المدنية والدينية..

وعودة إلى التاريخ نجد ماذا فعل عبد الحميد الثاني في حق مصر ؟

بينما كان عبد الحميد يفتتح عهده بتسليمه جزيرة قبرص للبريطانيين كان ضابط الجيش المصري أحمد عرابي يناضل لحماية حقوقه وحقوق زملائه الضباط والجنود المصريين أمام انحياز السلطة الحاكمة لعنصري التُرك والجركس وتمييزهما بالترقيات والتعيين في المناصب القيادية مقابل اضطهاد وتحجيم للعنصر المصري الذي يقوم على أكتافه جيش مصر..

بدا هذا النضال في عهد الخديوي إسماعيل، وبالتوازي معه نضال آخر ضد التدخُل الأجنبي في شؤون مصر بذريعة سوء السياسة المالية للخديوي الذي أوقع البلاد في الديون، ففرضت عليه القوى الأوروبية مراقبين فرنسي وإنجليزي، راحا يتحكمان في السياسة المصرية حتى إذا ما حاول إسماعيل إطاحتهما لمنع هذا التدخُل السافر ضغطت دولتاهما على السلطان العثماني فأصدر فرمانًا بعزل إسماعيل وتعيين ابنه توفيق حاكمًا على مصر..

وبعكس أبيه، كان توفيق متصالحًا تمامًا مع فكرة الخضوع لتدخُل خارجي طالما أن ذلك يحفظ له كرسيه ولقبه، وبدا واضحًا أن انضمام مصر للأقطار المتسربة من الحكم العثماني إلى الاحتلال الأوروبي قد صار مسألة وقت لا أكثر..

تصاعدت حدة الصدام بين عرابي والسراي في عهد توفيق، وكان عبد الحميد الثاني على علم بنشاط عرابي الذي لم يدخر وسعًا في طمئنة الباب العالي أن مناداته بالوطنية المصرية لا ترمي لفصل مصر عن “الخلافة العثمانية“..

كان سبب موقف عرابي هو من ناحية نشأته الدينية الريفية المحافظة، والتي تقود بطبيعة الحال لاحترام “مقام الخلافة”، ومن ناحية أخرى كان يدرك أن العرش العثماني تعصف به دعاوى القوميات والوطنيات الرامية للتخلص من حكمه سواء في المستعمرات العثمانية في أوروبا (الرومللي) أو في بلاد الشام ومصر، فكان يرمي إلى طمأنة السلطان إلى أن حركته ليست واحدة من تلك الدعاوى.. هل كان ذلك إيمانًا حقًا منه بفكرة “الخلافة العثمانية” و”الجامعة الإسلامية” أم كان لا يرغب في فتح جبهة صراع مع العثمانيين إضافة إلى الجبهات المفتوحة بالفعل ضد الخديوي توفيق والطمع الاستعماري الأجنبي ومؤامرات العنصرين التركي والجركسي؟ لا أستطيع الجزم بالإجابة ولكن الواقع التاريخي يقول إن عرابي حرص على الحفاظ على علاقة طيبة بالباب العالي

في المقابل كان الخديوي توفيق متآمرًا من الطراز الأول، فكان يرغب في أن يضيق الخناق على عرابي من خلال إيهام السلطة العثمانية بأن هذا الضابط العنيد هو عدو للحكم العثماني وليس لحكم توفيق وحده..

نكمل باقي القصة في المقال القادم إن شاء الله

 

عن محمد عبد العظيم

شاهد أيضاً

العثمانيون والإخوان ( الكذب – الخيانة – تجارة بالدين ) … عوامل مشتركة ( 6 ) والأخيرة

بقلم / محمد عبد العظيم منذ تأسيس الجماعة وهي تعتمد على استغلال الدين الإسلامي للترويج …