“إخوان إسرائيل”.. استرتبتيز في حضرة نتنياهو

بقلم / محمد عبد العظيم عصر

لم يمنع أحمد بلال الأعباء الكثيرة والكبيرة الملقاة عليه بصفته نائب في مجلس النواب المصري أن ىتابع المستجدات الخاصة بالكيان الصهيوني فقام بكتابة ما يلي موضحا رؤيته حول علاقة هذا الكيان ” الممارس لأسواء أنواع التفرقة العنصرية ” وتنظيم الإخوان الإرهابي ومدى التعاون بينهما لتحقيق أغراضهما الدنيئة ليس ضد العرب فقط بل ضد الإنسانية أيضا وهذا ما عبر عنه بلال في ما نشره على صفحته الشخصية بنفس العنوان الذي لم أقم بتغييره

” في اجتماع لنشطاء حزب الليكود، ظهر أحد قيادات حملة الحزب الانتخابية، إيلي حازان، متباهيًا بـ”انتصارات” بنيامين نتنياهو السياسية، قائلًا إن الأخير استطاع بخطوة عبقرية تفكيك القائمة العربية المشتركة. القائمة التي تضم كافة مكونات المجتمع الفلسطيني في الداخل. يُضيف الرجل بكل فخر إن القائمة، بحسب استطلاعات الرأي ستحصد 9 مقاعد، بعد حصولها على 15 مقعدًا (من 120 مقعد) “لداعمي الإرهاب” في الانتخابات الماضية، في إشارة إلى النواب العرب.

حالة من التناغم تعيشها الحركة الصهيونية والإسلامية (الإخوان المسلمون) في إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو ومنصور عباس، فالأخير، وهو إخوانجي فلسطيني من عرب 48، يُمارس تعريه في حضرة سيده نتنياهو أمام الجميع، فيصف الأسرى بالمخربين ويرفض وصف نتنياهو بالعنصرية، وينشق عن قائمة العرب لصالح القوائم الصهيونية. أما نتنياهو، فيدعم موقف النذل الإخواني، بتسمية نفسه “أبو يائير”، وبالوجود في خيام عرب النقب، وبصب القهوة العربية لشيوخ العشائر، دعمًا لنهج الخيانة المتأسلم، في مواجهة النهج الفلسطيني المتمسك بالقضية.

منصور عباس، قائد الحركة الإسلامية، جناح جماعة الإخوان المسلمين في إسرائيل، هو على عكس ما يُقال أنه باع نفسه لنتنياهو، فالرجل بكل بساطة أعلن عن سياسات من باعوا أنفسهم من قبله، من متأسلمين، سواء في مصر أو فلسطين. الرجل وبكل بساطة أعلن أن ثمة علاقات وثيقة تربط بين الحركة الصهيونية والإخوانية، فنتنياهو بالنسبة له زعيم وطني، والوطن هو إسرائيل، ومن يرفض الاعتراف به عليه أن يهاجر!، ولا يختلف في ذلك في شيء عن نتنياهو أو حتى ليبرمان وسموتريتش!.

الأسرى بالنسبة للقيادي في “إخوان إسرائيل” هم مخربون، والتواصل معهم جريمة. في لقاء تليفزيوني، طلب منصور عباس من محاوره عاميت سيجال، ألا يتم زجه بخانة دعم الإرهاب، مشيرًا إلى أنه لم يزر السجون الإسرائيلية، ولم يعانق “المخربين”، في إشارة إلى الأسرى الفلسطينيين!.

تنصل الرجل من كل شيء، للتأكيد على أنه “ليس في خانة دعم الإرهاب”، أو خانة دعم الشعب الفلسطيني كما يعرفها كل من هو مؤمن بالإنسانية. لم يكن الأمر مجرد تنصلًا، وإنما تعرى الرجل في تنصله حتى وصل للاعتراف بما هو مكنون، فأكد لمحاوره الإسرائيلي أن لقائه بخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، وابن تنظيمه (جماعة الإخوان المسلمون)، تم في إطار “السلام بين الأديان”، مضيفًا أن “من كان عليه أن يعرف فقد عرف”، في إشارة إلى المخابرات الإسرائيلية.

ينتفض “شيخ إخوان إسرائيل” منصور عباس، إذا اُتُهِم نتنياهو بأنه عنصري، فينبري الرجل مدافعًا عن سيده قائلًا إنها مقولة “شعبوية” لا تحقق شيئًا!. الأمر لا يتوقف عند رفض قائد “إخوان إسرائيل” رفض نعت نتنياهو بالعنصرية، بل وصل إلى تبنيه العنصرية الصهيونية ضد شعبه!. في أحد المؤتمرات الانتخابية للقائمة العربية المشتركة في انتخابات سبتمبر 2019، هاجم عباس موقف فلسطينيي الداخل الرافضين للمشاركة في انتخابات الكنيست، قائلًا: من لا يريد التصويت عليه أن يسلم هويته!. تبنى الرجل بكل بساطة موقف أقصى اليمين الإسرائيلي الداعي لتهجير عرب 48!. فمن يرفض الكنيست عليه أن يهاجر ويترك أرضه وموطنه.. وكأن الإخوانجي يقود حملة ترانسفير جديدة بلسانٍ عربيٍ مبين!.

ضرب متأسلمو إسرائيل بقيادة منصور عباس، نهج القائمة العربية المشتركة وبرنامجها، الذي يتمحور حول إسقاط نتنياهو، فيُعلن القيادي الإخواني أن “المشكلة ليست في الأشخاص وإنما في السياسيات”، وكأن نتنياهو ملاك منزل وليس مجرم حرب، أو على الأقل سياسي وطني في دولة وطنية غير محتلة، نختلف ونتفق مع سياساته، أو كأن نتنياهو يمكن فصله عن سياساته، على أساس أنه لا يمثل كيان صهيوني مغتصب للأرض، ومشرد وقامع وقاتل للشعب الفلسطيني!.

الحديث عن الفصل بين الأشخاص والسياسات، حديث مقبول سماعه عندما يصدر من زعيم “يش عاتيد” يائير لابيد، أو المستوطن نفتالي بينيت، أو المنشق الليكودي جدعون ساعر، زعيم حزب “أمل جديد”، أو حتى الأحزاب دينية مثل “شاس” و”يهودوت هتوراة”، أو لأحزاب محسوبة على اليسار مثل “العمل” و”ميرتس”، أما أن يصدر عن ممثل ذراع الإخوان المسلمين في إسرائيل، رافعو شعار “خيبر خيبر يا يهود”، فالأمر ليس سوى خيانة للوطن والشعب وحتى الفكرة، هذا إن كانت حقًا الفكرة في حقيقتها غير خائنة!.

والحقيقة أن تفجير القائمة العربية المشتركة لم يكن الإنجاز الأول لـ “إخوان إسرائيل” في تشتيت شمل الفلسطينيين في الداخل، ولم يكن الاصطفاف الأول لهم مع الصهاينة ضد العرب في الداخل. فعلوها مؤخرًا قبل سنوات قليلة جديدًا عندما تحالفوا مع المعسكر الصهيوني للإطاحة برئيس بلدية الناصرة، المحسوب على الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، رامز جرايسي، كما فعلوها من قبل سرًا وعلانية، في فلسطين وخارج فلسطين.

فعلها “إخوان غزة” والإخوان بشكل عام من قبل.. اختذلوا قضية فلسطين في معبر رفح، باتت قضية الوطن قضية معبر، وقضية الشعب الفلسطيني، قضية مساعدات غذائية تأتي من هنا أو من هناك، وحققوا بذلك مكسبًا تاريخيًا للحركة الصهيونية. واليوم يفعلونها مجددًا، فيختذلون في الداخل قضية الوطن والشعب والقدس إلى مكتسبات حزبية، حتى لو كان الحليف نتنياهو والعدو هو الفلسطيني أيمن عودة، زعيم القائمة العربية المشتركة.. فعلًا.. هي أشياء لا تُشترى!.  “

 

عن Mohammed Abd Elazem

شاهد أيضاً

صورة الأقمار الصناعية تكشف عن حالة الطقس في مصر

وطن نيوز – متابعات كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر، أن آخر صور الأقمار …